لقاء باريس: دعم الجيش أولًا… ونزع السلاح عنوان المرحلة المقبلة

لا يمكن فصل زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى باريس عن السياق الإقليمي الضاغط الذي يعيشه لبنان، ولا عن التحوّل الواضح في مقاربة المجتمع الدولي للملف اللبناني، حيث بات الجيش اللبناني يُطرح مجددًا كركيزة أساسية للاستقرار، مقابل تصاعد الحديث عن ضرورة معالجة ملف السلاح خارج إطار الدولة.

اللقاء مع القيادة العسكرية الفرنسية، ثم الاجتماعات التي ضمّت ممثلين عن فرنسا ومبعوثين خاصين من السعودية والولايات المتحدة، تؤشر إلى تنسيق دولي متقدم يتجاوز المجاملات الدبلوماسية، ويدخل في صلب البحث عن آليات عملية قابلة للتنفيذ.

لماذا الجيش في الواجهة؟

إعادة وضع الجيش اللبناني في صلب المبادرات الدولية تعكس قناعة مشتركة بأن أي مسار لضبط الأمن أو منع الانزلاق إلى مواجهة واسعة، لا يمكن أن ينجح من دون مؤسسة عسكرية قوية، ممسكة بالأرض، وتحظى بدعم سياسي ومالي وتقني.

من هنا، يأتي الاتفاق على عقد مؤتمر دولي لدعم الجيش في شباط المقبل، كرسالة مزدوجة:

دعم مباشر للمؤسسة العسكرية في ظل الانهيار المالي.

تحميل الدولة اللبنانية، بشكل غير مباشر، مسؤولية ترجمة هذا الدعم بخطوات سيادية ملموسة.

نزع السلاح: من الشعار إلى البحث في التنفيذ

اللافت في محادثات باريس هو الانتقال من الخطاب التقليدي حول “حصرية السلاح بيد الدولة”، إلى الحديث عن «إظهار تقدّم» في نزع سلاح حزب الله، وهو تعبير دقيق يعكس إدراك المجتمع الدولي لتعقيدات الواقع اللبناني.

هذا المصطلح يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، منها:

خطوات تدريجية ومحدودة، لا تصطدم مباشرة بالواقع الداخلي.

إجراءات تقنية أو ميدانية تُقدَّم كإشارات حسن نية.

ربط أي دعم إضافي للبنان بمؤشرات واضحة على تقدّم هذا المسار.

ماذا بعد شباط؟

مؤتمر دعم الجيش لن يكون حدثًا تقنيًا بحتًا، بل محطة سياسية بامتياز. فنتائجه ستُقرأ على أنها اختبار لجدية السلطة اللبنانية في:

تمكين الجيش فعليًا من بسط سلطة الدولة.

إدارة التوازن الحساس بين الاستقرار الداخلي والضغوط الخارجية.

تجنّب تحويل لبنان إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية.

خلاصة

باريس فتحت الباب، والكرة باتت في الملعب اللبناني. الدعم متاح، لكن الثمن السياسي أصبح أوضح من أي وقت مضى. المرحلة المقبلة لن تكون سهلة، لكنها ستحدد ما إذا كان لبنان قادرًا على استعادة زمام قراره السيادي، أو سيبقى رهينة المعادلات الإقليمية المفتوحة.

شاركها.
Translate »