القانون الأرثوذكسي واللامركزية… طروحات قديمة بوجه جديد تثير الجدل
عبد المجيد المهباني
عاد النقاش السياسي في لبنان إلى الواجهة حول قانون انتخابي يشبه “القانون الأرثوذكسي” وطرح اللامركزية المالية الموسعة، وهما ملفان لطالما أثارا انقسامات حادة بين القوى السياسية والطائفية.
القانون الأرثوذكسي: تمثيل أم تكريس للطائفية؟
يقوم “القانون الأرثوذكسي” على مبدأ أن تنتخب كل طائفة نوابها بشكل منفصل، ما يعني أن المسيحيين يصوتون فقط للمرشحين المسيحيين، والمسلمين لمرشحيهم، ضمن دائرة وطنية واحدة وبنظام انتخابي نسبي. ورغم أن بعض القوى المسيحية اعتبرت هذا الطرح وسيلة لضمان التمثيل الصحيح، إلا أن معارضيه يرون أنه يكرّس الانقسام الطائفي ويحوّل الانتخابات إلى استفتاء داخل كل طائفة بدلاً من أن يكون تنافساً وطنياً شاملاً.
اللامركزية المالية: إصلاح إداري أم مقدمة لتقسيم اقتصادي؟
أما اللامركزية المالية الموسعة، فتقوم على منح البلديات والمناطق صلاحيات أوسع في إدارة شؤونها المالية والخدماتية، وتقسيم الضرائب والمداخيل الاقتصادية محليًا بدلاً من حصرها في الدولة المركزية. وبينما يراها البعض فرصة للخروج من البيروقراطية الحكومية والفساد، يحذّر آخرون من أنها قد تؤدي إلى توزيع غير عادل للموارد، حيث ستتمتع المناطق الغنية بامتيازات مالية أكبر من المناطق الفقيرة، مما قد يعمّق الفجوات الاقتصادية والاجتماعية بين مختلف المناطق اللبنانية.
طرح متجدد دون تنفيذ… لماذا الآن؟
اللافت أن هذه الطروحات ليست بجديدة، بل نوقشت في مراحل سابقة دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ، حتى في ظل وجود قوى سياسية داعمة لها في الحكم. اليوم، يعود هذا النقاش إلى الواجهة، ما يثير تساؤلات حول مدى جديته، وهل الهدف منه إصلاح فعلي للنظام الانتخابي والإداري، أم مجرد إعادة إنتاج للخطاب السياسي لاستقطاب الرأي العام في ظل الأزمات المتفاقمة؟


