التعليم الرسمي نحو انحدار أكثر
في السنوات الأخيرة، كثر الحديث عن الفرق بين المدارس الخاصة والمدارس الرسمية في لبنان. دائمًا ما كنت أؤكد أن المدرسة الرسمية اليوم تفوق العديد من المدارس الخاصة، لا سيما بعد مغادرة المدرّسين الأكفاء للمدارس الخاصة بسبب الأوضاع الاقتصادية. بالمقابل، يتمتع مدرسو التعليم الرسمي بخبرة لا تقل عن عشر سنوات، إضافةً إلى التدريب المستمر الذي يخضعون له.
ولكن، تفاجأنا مؤخرًا بإصدار إحدى المؤسسات التربوية المعتمدة من الوزارة لسلسلة دروس إلكترونية لا تتناسب مع المستوى التعليمي المطلوب في العديد من المواد الدراسية. فإلى جانب ضعف بعض المفاهيم والتمارين، تعاني هذه الدروس من ضعف فني وتقني، رغم توفر برامج متخصصة لهذه المهام. ونحن لا نتكلم هنا على برامج المحاكاة (Simulation) والرسوم المتحركة (Animation) وActivInspire، وإنما على برنامج PowerPoint، الذي لم يتم توظيفه بشكل احترافي.
مع استمرار شح المعلومات في التعليم الرسمي نتيجة تقليص العديد من الدروس في المنهج الدراسي، حيث أصبح رسمه البياني، ذو العلاقة الطردية، ينحدر بشكل ملحوظ عن شكله الطبيعي، أصبحت هذه الدروس تقدم بشكل ضعيف وبمفاهيم خاطئة أحيانًا.
لذلك، نرجو من المسؤولين في وزارة التربية والتعليم العالي بمراجعة هذه الدروس، إما بحذفها أو تعديلها، ثم إعادة نشرها بصيغة محسّنة تلبي معايير الجودة المطلوبة، وذلك حرصا على مستوى التلميذ التعليمي، وعلى مستوى المعلم من قبله، وإلا فنحن أصبحنا حقا “ندمر التعليم الرسمي”.


