لبنان بين التصعيد العسكري وتعثر التسويات: إلى أين تتجه المرحلة المقبلة؟

بقلم عبد المجيد المهباني

المشهد العام في لبنان بين التصعيد العسكري وتعثر التسويات

تشهد الساحة اللبنانية مرحلة شديدة التعقيد. إذ يتصدر لبنان بين التصعيد العسكري وتعثر التسويات المشهد السياسي والأمني في آن واحد. كما يتداخل التصعيد في الجنوب مع مسار دبلوماسي متعثر.

وعلى الرغم من الجهود الدولية، لم يتحقق أي اختراق فعلي حتى الآن. وبالتالي، تبدو التفاهمات الحالية غير قادرة على تثبيت تهدئة دائمة. بالإضافة إلى ذلك، يستمر التوتر الميداني في التأثير على المسار السياسي.

تصاعد ميداني مستمر

في هذا السياق، يتخذ التصعيد طابعاً متقطعاً لكنه مؤثر. ومع ذلك، ينعكس بشكل مباشر على مسار المفاوضات. كما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي المرتبط بلبنان.

المفاوضات وتعقيد الملفات المرتبطة

أظهرت جولات التفاوض الأخيرة حجم التعقيد المرتبط بملف لبنان بين التصعيد العسكري وتعثر التسويات. إذ تتداخل عدة ملفات أساسية.

فعلى سبيل المثال، يبرز مستقبل الجنوب اللبناني كعنصر أساسي. كذلك، يطرح انتشار الجيش اللبناني تحديات ميدانية. بالإضافة إلى ذلك، يبقى انسحاب القوات الإسرائيلية بنداً محورياً.

ومن جهة أخرى، يشكل ملف سلاح حزب الله العقدة الأكثر حساسية. وبالتالي، تصبح أي تسوية شاملة مرتبطة بحل متكامل لهذه الملفات.

ترابط الملفات التفاوضية

لذلك، لا يمكن فصل أي بند عن الآخر. وبالمقابل، تؤدي المقاربات الجزئية إلى نتائج محدودة. ونتيجة لذلك، يتباطأ مسار الحل السياسي بشكل واضح.

التوازنات الداخلية اللبنانية

من ناحية أخرى، تسعى الدولة اللبنانية إلى تثبيت دورها التفاوضي. وبالتالي، تعمل على حصر إدارة الملف بالمرجعية الرسمية. ومع ذلك، يواجه هذا المسار تحديات داخلية متزايدة.

في المقابل، يتمسك حزب الله بموقفه السياسي والعسكري. كما يربط أي تسوية بانسحاب إسرائيلي كامل ووقف الاعتداءات. وبذلك، يستمر التباين داخل الساحة اللبنانية.

انعكاس التباين الداخلي

وعليه، ينعكس هذا التباين على مسار لبنان بين التصعيد العسكري وتعثر التسويات. كذلك، يحد من فرص التفاهم الداخلي. بالإضافة إلى ذلك، يزيد من هشاشة الوضع السياسي.

البعد الإقليمي وتأثيراته المباشرة

إلى جانب ذلك، لم يعد الملف اللبناني معزولاً. بل أصبح جزءاً من توازنات إقليمية أوسع. ومن جهة أولى، تؤثر المفاوضات الأميركية – الإيرانية بشكل غير مباشر.

ومن جهة ثانية، ترتبط أي تسوية بتطورات إقليمية متسارعة. وبالتالي، تبقى معادلة لبنان بين التصعيد العسكري وتعثر التسويات مرهونة بالخارج أيضاً.

المقاربات الدولية والإسرائيلية

في هذا الإطار، تدفع الولايات المتحدة نحو ترتيبات أمنية جديدة. كما تركز على تعزيز دور الجيش اللبناني. بالإضافة إلى ذلك، تسعى إلى توسيع انتشاره الميداني.

ومن جهة أخرى، تعمل إسرائيل على فرض وقائع أمنية جديدة. وتطالب بضمانات طويلة الأمد. وبالتالي، يستمر الضغط العسكري بالتوازي مع المسار التفاوضي.

الداخل اللبناني بين الضغط الاقتصادي والمخاطر الأمنية

في الداخل، يواجه لبنان تحدياً مزدوجاً. فمن جهة، هناك خطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع. ومن جهة أخرى، تتفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.

لذلك، يصبح التوافق الوطني أكثر إلحاحاً. كما أن تحديد الأولويات الوطنية لم يعد خياراً. ونتيجة لذلك، يزداد الضغط على القوى السياسية.

السيناريوهات المحتملة

السيناريو الأول: استمرار التصعيد المتقطع

يستمر التصعيد المحدود. وفي الوقت نفسه، تتواصل الاتصالات الدبلوماسية. ومع ذلك، لا يتم التوصل إلى اتفاق شامل. وبالتالي، يبقى هذا السيناريو الأكثر ترجيحاً.

السيناريو الثاني: تثبيت تهدئة جديدة

قد تنجح الضغوط الدولية في وقف إطلاق النار. ومن ثم، يتم التوصل إلى تفاهمات أمنية جديدة. وبذلك، يعزز دور الدولة والجيش اللبناني.

السيناريو الثالث: توسع المواجهة

في المقابل، قد تتوسع المواجهة العسكرية. وقد تتجه نحو حرب شاملة. وذلك في حال فشل المسار السياسي.

الخلاصة

في المحصلة، يقف لبنان أمام مرحلة دقيقة. إذ يتصدر عنوان لبنان بين التصعيد العسكري وتعثر التسويات المشهد العام. كما تتداخل العوامل الداخلية مع الإقليمية والدولية.

وبالتالي، تبقى كل الاحتمالات مفتوحة. بين تهدئة محتملة، أو تصعيد مستمر، أو انفجار أوسع.


الكاتب والمحلل السياسي: عبد المجيد المهباني
رئيس تحرير موقع مدينتي الإخباري

شاركها.
Translate »