لبنان في عين العاصفة: قراءة تحليلية في جغرافيا الحرب وديناميكيات الصراع الإقليمي
بقلم: عبد المجيد المهباني
باحث ومحلل سياسي – عضو نقابة محرري الصحافة اللبنانية
—
لبنان كساحة اختبار للصراع الجيوسياسي
عندما اندلعت شرارة التصعيد العسكري بين حزب الله وإسرائيل في الثاني من مارس 2026، لم يكن لبنان مجرد ساحة مواجهة عابرة، بل تحول إلى مختبر جيوسياسي يختبر حدود النظام الإقليمي في الشرق الأوسط. ففي ظل تراجع القوى التقليدية وصعود المحاور غير الدولتية، يبرز لبنان كحالة فريدة تجمع بين ضعف الدولة، تعدد الهويات الطائفية، والتدخلات الخارجية المتداخلة.
هذا المقال لا يقدم مجرد سرد تاريخي للأحداث، بل يتجاوزه إلى قراءة تحليلية عميقة في ديناميكيات الصراع، مستفيداً من الإطار النظري للعلاقات الدولية، وتحليل السياسة الخارجية، ودراسات الأمن القومي.
—
الفصل الأول: السياق التاريخي والجذور البنيوية للصراع
1.1 لبنان بين «الدولة الضعيفة» و«الدولة العميقة»
منذ اتفاق الطائف عام 1989، ظل لبنان يعاني من «شلل بنيوي» في بناء الدولة. فالنظام الطائفي، الذي صمم أصلاً لضمان التوازن بين المكونات، تحول إلى آلية لتجزئة السلطة وتعطيل القرار الوطني. وفي هذا السياق، برز حزب الله ليس كجماعة مسلحة فحسب، بل كـ«دولة داخل الدولة» تملك قدرات عسكرية تفوق الجيش اللبناني، وشبكة اجتماعية تمتد عبر الجنوب والبقاع وضواحي بيروت.
من منظور نظرية «الدولة الفاشلة» (Failed State Theory) لروبرت روتبرغ، تُصنف لبنان ضمن الفئة الثانية من الدول الضعيفة: تلك التي تحتفظ بمؤسسات رسمية لكنها تفتقر إلى احتكار استخدام القوة المشروعة. وهذا ما يفسر كيف يمكن لجماعة مسلحة أن تتخذ قراراً حربياً من جانب واحد، دون الرجوع إلى الحكومة الشرعية.
1.2 اتفاق وقف إطلاق النار 2024: هدنة هشة أم إعادة ترتيب للأوراق؟
عندما تم التوصل إلى هدنة في نوفمبر 2024، رأى البعض فيها نهاية للمواجهة، بينما رآها آخرون مجرد «استراحة محارب». وقد أثبتت الأحداث اللاحقة صحة الرأي الثاني. فالهدنة لم تتضمن آلية نزع سلاح حزب الله، ولم تفرض رقابة دولية فعالة على التسلح، ولم تعالج الأسباب الجذرية للصراع.
وفقاً لنظرية «سلم التسوية» (Peace Accords Theory) لجون بولتون، تفشل اتفاقيات وقف إطلاق النار عندما تفتقر إلى ثلاثة عناصر: آلية تطبيقية، رقابة دولية، ومعالجة الأسباب الجذرية. وقد كان اتفاق 2024 ناقصاً في هذه العناصر الثلاثة، مما جعل العودة إلى الحرب مسألة وقت لا أكثر.
—
الفصل الثاني: التصعيد العسكري – قراءة في الاستراتيجية والتكتيك
2.1 المرحلة الأولى: الحرب الجوية ومنطق الضغط الأقصى
بدأ التصعيد في الثاني من مارس 2026 بسلسلة غارات جوية إسرائيلية مكثفة. وفي غضون أسبوع واحد، نزح أكثر من 822 ألف شخص، منهم نحو 300 ألف طفل. ومات أكثر من 600 شخص وأصيب 1580 آخرون، كان 20% منهم من الأطفال.
من منظور الاستراتيجية العسكرية، يتبنى الجيش الإسرائيلي ما يُعرف بـ«عقيدة الضرر المقبول» (Acceptable Damage Doctrine)، التي تسمح بسقوط ضحايا مدنيين مقابل تحقيق أهداف عسكرية استراتيجية. وهذا ما يفسر التدمير الواسع للبنية التحتية المدنية، الذي يقدر بنحو 14 مليار دولار.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل الضغط العسكري يحقق أهدافه السياسية؟ وفقاً لنظرية «الضغط والمقاومة» (Coercion Theory) لتوماس شيلينغ، فإن الضغط العسكري يفشل عندما يعزز التماسك الاجتماعي للطرف المستهدف بدلاً من إضعافه. وقد ظهر ذلك جلياً في تعزيز التأييد الشعبي لحزب الله في المناطق التي تعرضت للقصف، رغم الخسائر الفادحة.
2.2 المرحلة الثانية: الغزو البري و«منطقة الدفاع الأمامية»
في السادس عشر من مارس، أعلن الجيش الإسرائيلي بدء عملية برية في جنوب لبنان، بهدف إنشاء «منطقة دفاع أمامية» تمتد حتى نهر الليطاني. وهذا المفهوم يستدعي مباشرة «عقيدة الأمن الإقليمي» التي طبقتها إسرائيل في جنوب لبنان خلال الثمانينيات والتسعينيات.
لكن الفرق الجوهري اليوم هو أن حزب الله ليس «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» التي واجهتها إسرائيل في الثمانينيات. فالحزب يملك قدرات صاروخية تفوق 150 ألف صاروخ، وخبرة قتالية مكتسبة من سوريا، وشبكة أنفاق متطورة. وقد أظهرت العمليات البرية أن التقدم البري الإسرائيلي كان بطيئاً ومكلفاً، مما يشير إلى فشل استراتيجية «الحرب السريعة والحاسمة» التي تتبناها إسرائيل.
2.3 عملية «الظلام الأبدي» – ذروة التصعيد
في الثامن من أبريل، شنت إسرائيل عملية «الظلام الأبدي»، وهي الأكبر منذ بدء الحرب، مستهدفة مراكز قيادة حزب الله. ومات فيها أكثر من 357 شخصاً. ويمكن قراءة هذه العملية من منظورين:
أولاً: المنظور العسكري – كانت العملية محاولة لضرب «العمود الفقري» لحزب الله عبر استهداف قياداته، وهي استراتيجية «الضربة الاستباقية» (Preemptive Strike) التي تتبناها إسرائيل منذ حرب 1967.
ثانياً: المنظور السياسي – جاءت العملية قبل يومين من إعلان الهدنة الأمريكية، مما يشير إلى أنها كانت رسالة سياسية إلى إيران وحلفائها: «نحن نملك زمام المبادرة العسكرية حتى في ظل الضغوط الدولية».
—
الفصل الثالث: الديناميكيات الإقليمية – لبنان كورقة في لعبة أكبر
3.1 الصراع الأمريكي-الإيراني: السياق الجيوسياسي الأوسع
لا يمكن فهم الحرب في لبنان منعزلة عن الصراع الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران، الذي تصاعد في الثامن والعشرين من فبراير 2026. فلبنان، في هذا السياق، ليس طرفاً أصيلاً في الصراع، بل «ساحة وكالة» (Proxy Battlefield) وفقاً لمصطلحات العلاقات الدولية.
من منظور نظرية «الصراع بالوكالة» (Proxy War Theory) لجيرالد كورتيس، تستخدم القوى الكبرى ساحات محلية لتحقيق أهداف إقليمية دون التورط المباشر. وفي هذه الحالة، يمثل حزب الله «الوكيل الإيراني» في مواجهة «الوكيل الأمريكي-الإسرائيلي».
لكن ما يميز الوضع الحالي هو «التداخل المباشر» بين الأطراف الكبرى. فالضربات الأمريكية ضد مواقع إيرانية في سوريا والعراق، والردود الإيرانية الصاروخية، خلقت حالة من «الحرب المحدودة» (Limited War) التي تخاطر بالتصعيد إلى صراع إقليمي شامل.
3.2 تركيا والسعودية: لاعبان مترددان
لم تظهر تركيا والسعودية – القوتان الإقليميتان الأبرز – موقفاً حاسماً من الحرب. فتركيا، رغم دعمها اللفظي للقضية الفلسطينية، تتجنب المواجهة المباشرة مع إسرائيل بسبب علاقاتها الاقتصادية والعسكرية المعقدة. أما السعودية، فهي منشغلة بـ«رؤية 2030» وتجنب أي تصعيد قد يهدد استقرارها الداخلي.
هذا «الفراغ الإقليمي» يعزز من دور إيران كـ«اللاعب الوحيد» المستعد للتورط العسكري، مما يمنحها نفوذاً غير متناسب مع قدراتها الاقتصادية.
3.3 روسيا والصين: المراقبون الصامتون
لم تتدخل روسيا والصين عسكرياً في الصراع، لكنهما تستخدمانه كـ«ورقة ضغط» في ملفات أخرى. فروسيا، التي تسعى لاستعادة نفوذها في سوريا، تستخدم الحرب في لبنان كذريعة للضغط على إسرائيل والولايات المتحدة. أما الصين، فتركز على «الدبلوماسية الاقتصادية»، مستغلة الفوضى لتعزيز مبادرات «الحزام والطريق» في المنطقة.
—
الفصل الرابع: الوضع الداخلي اللبناني – انهيار الدولة وتفكيك المجتمع
4.1 الحكومة بين «الشرعية والعجز»
أدانت حكومة رئيس الوزراء نواف سلام ضربات حزب الله، ووصفتها بـ«الأعمال غير المسؤولة». وأعلنت في الخامس من مارس حظراً شاملاً على الأنشطة العسكرية للحزب، وطالبته بتسليم أسلحته للدولة. وأعلنت السفير الإيراني «شخصاً غير مرغوب فيه».
لكن هذه الإجراءات تظل «رمزية» في ظل عجز الدولة عن فرض سلطتها فعلياً. فالجيش اللبناني، رغم تلقيه مساعدات أمريكية بقيمة 237 مليون دولار، يفتقر إلى القدرات اللوجستية والعقيدة القتالية لمواجهة حزب الله.
من منظور نظرية «الدولة الضعيفة»، يعاني لبنان من «فجوة الشرعية» (Legitimacy Gap): الحكومة شرعية دولياً لكنها فاقدة للشرعية المحلية في مناطق نفوذ حزب الله. وهذا ما يجعل أي حل سياسي يعتمد على الدولة اللبنانية وحيدة غير قابل للتطبيق.
4.2 التأثير الاجتماعي: نزوح جماعي وتفكيك النسيج الاجتماعي
نزح أكثر من مليون شخص في ذروة الاشتباكات، منهم 1.3 مليون لاجئ سوري كانوا يقيمون في لبنان. وهذا النزوح الجماعي يهدد بـ«إعادة رسم الخريطة الديموغرافية» لجنوب لبنان، خاصة مع إنشاء إسرائيل «خطاً أصفراً» على غرار ما فعل في غزة.
من منظور الاجتماع السياسي، يخلق النزوح «جيلاً من الكراهية» (Hate Generation) الذي سيتغذى على الظلم المشاع ويصبح تربة خصبة للتطرف. وهذا ما يفسر لماذا تفشل استراتيجيات «الضغط العسكري» في تحقيق الأهداف السياسية على المدى الطويل.
4.3 الاقتصاد المنهار: الحرب كضربة قاضية
كان الاقتصاد اللبناني، قبل الحرب، يعاني من أزمة مالية حادة مع تضخم يتجاوز 200% وانهيار العملة الوطنية. والآن، مع تدمير البنية التحتية بقيمة 14 مليار دولار، يواجه لبنان «انهياراً اقتصادياً كاملاً».
من منظور الاقتصاد السياسي، يخلق الانهيار الاقتصادي «حالة من اليأس الجماعي» (Collective Despair) التي تدفع الشباب إلى الهجرة أو الانضمام إلى الجماعات المسلحة. وهذا ما يفسر التقارير عن زيادة أعداد المتطوعين في حزب الله رغم الخسائر الفادحة.
—
الفصل الخامس: الموقف الدولي – بين الدعم اللفظي والفعل المحدود
5.1 الولايات المتحدة: الحليف المتردد
قدمت الولايات المتحدة مساعدات أمنية بقيمة 237 مليون دولار للجيش اللبناني، وعقدت مؤتمراً دولياً في باريس لدعمه. لكنها تتجنب التورط العسكري المباشر، مكتفية بالضربات الجوية ضد مواقع إيرانية في سوريا والعراق.
هذا «التردد الأمريكي» يعكس «إعادة التموضع الاستراتيجي» (Strategic Realignment) للولايات المتحدة بعيداً عن الشرق الأوسط نحو المحيطين الهندي والهادئ. وفي هذا السياق، يمثل لبنان «أولوية ثانوية» بالنسبة للسياسة الأمريكية.
5.2 أوروبا: بين الشجب والعجز
أدانت كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا العملية البرية الإسرائيلية. لكن هذه الإدانات تظل «لفظية» في ظل عدم وجود آليات تطبيقية. وقد أظهرت أوروبا، مرة أخرى، أنها «لاعب اقتصادي» لا «لاعب استراتيجي» في الشرق الأوسط.
5.3 مصر: المبادرة المنسية
اقترحت مصر تجميد أسلحة حزب الله ضمن منطقة منزوعة السلاح تمتد شمالاً حتى نهر العوالي. لكن هذا الاقتراح، رغم ذكائه، يفتقر إلى «الإرادة الدولية» لتطبيقه. فإنشاء منطقة منزوعة السلاح يتطلب قوات دولية بأعداد كبيرة وصلاحيات واسعة، وهو ما يرفضه حزب الله وإيران.
—
الفصل السادس: قراءة نقدية في السياسة الإسرائيلية – بين الاستراتيجية والمأزق
6.1 «الأمن الإقليمي» كعقيدة فاشلة
تتبنى إسرائيل، منذ تأسيسها، «عقيدة الأمن الإقليمي» التي تقوم على: السيطرة على أراضٍ استراتيجية، ضرب الأعداء قبل أن يهاجموا، وفرض «هيبة الردع». لكن هذه العقيدة فشلت مراراً في لبنان.
في حرب 1982، احتلت إسرائيل لبنان لمدة 18 عاماً، لكنها اضطرت للانسحاب دون تحقيق أهدافها. وفي حرب 2006، فشلت في تحقيق «النصر الحاسم» رغم تدمير البنية التحتية. والآن، في 2026، تكرر نفس الأخطاء بافتراض أن «الضغط العسكري» سيؤدي إلى «الاستسلام السياسي».
من منظور نظرية «الحرب المحدودة» (Limited War Theory) لهاينز جودريان، تفشل الحروب المحدودة عندما يفتقر الطرف المهاجم إلى أهداف سياسية واضحة وقابلة للتحقيق. وفي حالة إسرائيل، يبدو أن الهدف هو «إضعاف حزب الله» دون «هزيمته»، وهو هدف غامض يصعب قياسه.
6.2 «خط أصفر» في جنوب لبنان: إعادة إنتاج غزة؟
أعلنت إسرائيل عن إنشاء «خط أصفر» في جنوب لبنان، على غرار ما فعل في غزة. لكن هذا المقارنة خاطئة من أساسها. فغزة «منطقة مغلقة» جغرافياً، بينما جنوب لبنان مفتوح على سوريا والبحر المتوسط. وإنشاء «منطقة عازلة» في جنوب لبنان يتطلب «احتلالاً دائماً»، وهو ما ترفضه إسرائيل لأسباب اقتصادية وسياسية.
—
الفصل السابع: قراءة في مستقبل الصراع – سيناريوهات محتملة
السيناريو الأول: التصعيد الإقليمي الشامل
إذا تصاعد الصراع الأمريكي-الإيراني إلى حرب مباشرة، فإن لبنان سيصبح «الجبهة الرئيسية». وفي هذه الحالة، قد نشهد:
– تدخلاً عسكرياً إيرانياً مباشراً عبر سوريا.
– ضربات صاروخية إيرانية ضد إسرائيل.
– تدخلاً تركياً محدوداً في شمال سوريا.
– انهياراً كاملاً للدولة اللبنانية.
احتمالية التحقق: 25% (منخفضة بسبب تكلفة الحرب الشاملة)
السيناريو الثاني: الهدنة الهشة الممتدة
قد تؤدي المحادثات المقررة في واشنطن (14-15 مايو 2026) إلى هدنة ممتدة، مشابهة لاتفاق 2024 لكن مع آليات رقابة دولية. وفي هذه الحالة:
– يبقى حزب الله مسلحاً لكنه «مكبّل».
– تبقى إسرائيل في «منطقة الدفاع الأمامية».
– يستمر الوضع الإنساني المتردي.
– تبقى الدولة اللبنانية ضعيفة.
احتمالية التحقق: 45% (الأرجح بسبب عدم رغبة أي طرف في التصعيد الشامل)
السيناريو الثالث: تفكك لبنان
إذا استمر الانهيار الاقتصادي والنزوح الجماعي، قد يتفكك لبنان إلى «كانتونات» طائفية منعزلة. وفي هذه الحالة:
– يعلن الجنوب «إقليماً خاصاً» تحت سيطرة حزب الله.
– يتجه الشمال نحو «حكم ذاتي» مدعوم من تركيا.
– يبقى بيروت «منطقة محايدة» تحت حماية دولية.
– يستمر النزاع لعقود.
احتمالية التحقق: 20% (ممكنة لكنها تتطلب انهياراً عسكرياً كاملاً)
السيناريو الرابع: الحل السياسي الشامل
قد تؤدي الضغوط الدولية إلى حل سياسي شامل يتضمن:
– نزع سلاح حزب الله تدريجياً.
– إعادة إعمار لبنان بدعم دولي.
– إصلاح النظام السياسي اللبناني.
– ضمانات أمنية لإسرائيل.
احتمالية التحقق: 10% (منخفضة جداً بسبب تعقيدات التطبيق)
—
الفصل الثامن: خلاصات وتوصيات
8.1 الخلاصات
1. لبنان ليس طرفاً أصيلاً في الصراع، بل ساحة وكالة في صراع إقليمي أوسع بين الولايات المتحدة وإيران.
2. الضغط العسكري لا يحقق الأهداف السياسية، بل يعزز التماسك الاجتماعي للطرف المستهدف ويخلق جيلاً من الكراهية.
3. الدولة اللبنانية ضعيفة لكنها ضرورية، وأي حل يتجاهلها سيفشل.
4. الوضع الإنساني كارثي ويتطلب تدخلاً دولياً فورياً.
5. المحادثات الأمريكية-الإسرائيلية-اللبنانية فرصة لكنها ليست ضمانة.
8.2 التوصيات
للحكومة اللبنانية:
– الضغط على المجتمع الدولي لإرسال قوات حفظ سلام دولية.
– إطلاق حوار وطني شامل يضم جميع المكونات.
– وضع خطة إعادة إعمار متكاملة.
للمجتمع الدولي:
– فرض عقوبات على أي طرف يعرقل الهدنة.
– تقديم مساعدات إنسانية عاجلة.
– دعم الجيش اللبناني لتمكينه من فرض السلطة.
للإعلام:
– تجنب التحيز الطائفي في التغطية.
– التركيز على المعاناة الإنسانية.
– تسليط الضوء على جهود السلام المحلية.
—
خاتمة: لبنان بين الموت البطيء والولادة المؤجلة
يقف لبنان اليوم على مفترق طرق. فإما أن يكون «الموت البطيء» للدولة والمجتمع، أو «الولادة المؤجلة» لنظام سياسي جديد ينهي عقوداً من الطائفية والتدخلات الخارجية.
لكن الولادة لا تأتي من فراغ. فهي تتطلب إرادة دولية حقيقية، وقيادة لبنانية شجاعة، ومجتمعاً مدنياً واعياً. وإذا فشلت هذه العناصر، فإن لبنان سيبقى، كما كان دائماً، «ساحة اختبار» للصراعات الإقليمية، و«ضحية» لجشع القوى الكبرى.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل يملك اللبنانيون، اليوم، القدرة على كتابة مصيرهم بأيديهم، أم أنهم سيبقون رهائن لأجندات لا علاقة لهم بها؟
—
عبد المجيد المهباني
باحث ومحلل سياسي – عضو نقابة محرري الصحافة اللبنانية
11 مايو 2026
—
هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة موقف أي جهة رسمية أو إعلامية.


