تصريحات نعيم قاسم: هل يفرض الميدان شروط التفاوض في لبنان؟
بقلم عبد المجيد المهباني
أعلن نعيم قاسم بوضوح أن “الميدان هو صاحب الكلمة الفصل”، مؤكدًا أن السياسة الناجحة تستند إلى نتائجه.
لكن، في المقابل، يطرح هذا التصريح سؤالًا أساسيًا: هل انتقل مركز القرار من الدبلوماسية إلى الأرض؟
الخلفية: لماذا جاءت تصريحات نعيم قاسم الآن؟
جاءت تصريحات نعيم قاسم بعد مرحلة ميدانية حساسة في الجنوب اللبناني. فقد شهدت المنطقة مواجهات متصاعدة، بينما فشل الجيش الإسرائيلي، وفق الخطاب المعلن، في تحقيق أهدافه، خصوصًا الوصول إلى نهر الليطاني.
في الوقت نفسه، أثار بيان وزارة الخارجية الأميركية حول وقف إطلاق النار جدلًا واسعًا، إذ اعتبره قاسم إهانة للبنان. لذلك، لا تنفصل تصريحات نعيم قاسم عن هذا السياق السياسي والميداني المتوتر.
التحليل: كيف يربط قاسم بين الميدان والسياسة؟
تعكس تصريحات نعيم قاسم تحولًا واضحًا في طريقة إدارة الصراع.
أولًا، يضع قاسم الميدان في موقع القيادة، ما يعني أن أي تفاوض مقبل سينطلق من نتائج المواجهة.
ثانيًا، يرفض العودة إلى مسار الأشهر الماضية، ما يدل على تغيير في قواعد الاشتباك.
ثالثًا، يؤكد أن السياسة يجب أن تستفيد من القوة الميدانية بدل أن تنتظر نتائج الدبلوماسية.
بالتالي، لا تصف تصريحات نعيم قاسم الواقع فقط، بل تسعى إلى فرض معادلة جديدة.
الاقتصاد والسياسة: الضغط غير المعلن
رغم أن تصريحات نعيم قاسم ركزت على الميدان، إلا أن العامل الاقتصادي يفرض نفسه بقوة.
من جهة، يعاني لبنان من أزمة اقتصادية عميقة، لذلك يشكل أي تصعيد خطرًا مباشرًا على الاستقرار الداخلي.
ومن جهة أخرى، تحاول الأطراف استثمار الإنجاز الميداني سياسيًا قبل الوصول إلى مواجهة أوسع.
لذلك، يظهر توازن دقيق بين التصعيد السياسي وضبط الإيقاع الميداني.
تفكيك تصريحات نعيم قاسم: ما الذي يُقال؟
تحمل تصريحات نعيم قاسم عدة رسائل واضحة:
الميدان يحدد مسار السياسة
رفض الإملاءات الخارجية
الانفتاح على التعاون مع الدولة اللبنانية
في المقابل، تعكس هذه الرسائل محاولة تثبيت موقع تفاوضي أقوى.
ما الذي لا يُقال في تصريحات نعيم قاسم؟
في الواقع، تخفي تصريحات نعيم قاسم مجموعة من الرسائل غير المعلنة.
أولًا، تستمر المفاوضات بشكل غير مباشر رغم التصعيد الإعلامي.
ثانيًا، تستخدم الأطراف الميدان لتحسين شروطها السياسية.
ثالثًا، يسعى الجميع إلى تجنب حرب شاملة في هذه المرحلة.
لذلك، لا يمكن قراءة تصريحات نعيم قاسم بشكل حرفي فقط، بل يجب تحليل ما وراءها.
السيناريوهات بعد تصريحات نعيم قاسم
1. تثبيت معادلة الميدان
إذا نجحت هذه المقاربة، فقد تتحول نتائج المواجهة إلى مكاسب سياسية، كما قد نشهد تفاوضًا غير مباشر بشروط جديدة.
2. تصعيد محسوب
أما إذا فشلت الجهود السياسية، فقد يؤدي أي خرق إلى تصعيد سريع، مع استخدام الميدان مجددًا كأداة ضغط.
الخلاصة
في المحصلة، تعكس تصريحات نعيم قاسم تحولًا في قواعد اللعبة السياسية في لبنان.
ما يجري لا يقتصر على خطاب مرتفع، بل يشير إلى انتقال مركز الثقل نحو الميدان.
السؤال ليس هل تستمر السياسة… بل هل أصبحت تُدار بالكامل من نتائج الأرض؟


