عشرة أيام من الهدوء… لكن المعركة هل تُطفأ

كتب الصحافي عبد المجيد المهباني.

في الظاهر، يبدو أن الجبهة الجنوبية دخلت مرحلة تهدئة، مع تراجع نسبي في وتيرة القصف في مناطق مثل بنت جبيل وعيترون، لكن في العمق، ما يجري هو إدارة دقيقة للتوتر لا أكثر.

هذا التطور لا يمكن فصله عن الضغط الاقتصادي الداخلي، حيث إن أي تصعيد واسع سيعني ضربة إضافية لاقتصاد لبناني منهك أساسًا. هنا تحديدًا، يتحول العامل الاقتصادي إلى عنصر ضغط غير مباشر يفرض نفسه على القرار السياسي، ويدفع نحو “ضبط الاشتباك” بدل توسيعه.

في المقابل، الميدان لا يهدأ بالكامل… بل يعيد تموضعه.

التحركات العسكرية المحدودة، واستمرار التحليق الاستطلاعي، تشير إلى أن كل طرف لا يزال يحتفظ بأوراقه، لاستخدامها عند الحاجة. ببساطة، الميدان يقول شيئًا واحدًا: التهدئة قائمة… لكن الجهوزية أعلى من أي وقت.

أما التصريحات السياسية، فترتفع نبرتها في العلن، لكنها تخفي في مضمونها رسائل أكثر براغماتية. الحديث عن “الرد في الوقت المناسب” لا يعني قرارًا بالتصعيد، بل محاولة للإبقاء على هامش المناورة مفتوحًا، بانتظار ما ستنتجه الاتصالات غير المعلنة.

ما لا يُقال بوضوح هو أن هذه الهدنة ليست نتيجة اتفاق فعلي، بل نتيجة توازن دقيق بين رغبتين متناقضتين: تجنب الحرب من جهة، وعدم التراجع من جهة أخرى.

هنا تحديدًا، تتحول كل دقيقة هدوء إلى جزء من معركة تفاوض غير مباشرة.

في المحصلة، ما يجري ليس تهدئة مستقرة… بل استراحة محسوبة.

لا حرب شاملة حتى الآن، لكن لا مؤشرات حقيقية على مسار سلام واضح.

السؤال ليس هل ستصمد الهدنة… بل كيف ستُستخدم هذه الهدنة لإعادة رسم قواعد الاشتباك في المرحلة المقبلة.

شاركها.
Translate »