“هين قرشك ولا تهين نفسك”
بقلم الأستاذ عبد الكريم بارودي

في الآونة الأخيرة، انتشرت في بعض المدن اللبنانية ظاهرة تجمع بين القديم والجديد. ظهرت بازارات ومولات مؤقتة ترفع شعار “الأسعار الرخيصة”. تعد هذه الجهات المواطنين بتخفيف عبء الغلاء الخانق. لكن هذه الفرصة لا تستمر كما تبدو. إذ تنتهي أحيانًا بمشاهد تدافع واحتكاك ومشاجرات.

مع الارتفاع الجنوني في الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، يبحث اللبناني عن أي متنفس. تستغل بعض البازارات هذا الواقع. تجمع سلعًا متنوعة بأسعار مغرية. لذلك تتقاطر الحشود من كل الفئات. يتواجد الرجال والنساء، الكبار والصغار، في أماكن تفتقر إلى أبسط شروط التنظيم.

يتكرر المشهد بشكل واضح. يزدحم الناس أمام منصّات العرض. تمتد الأيادي بسرعة. ترتفع الأصوات. تتحول النقاشات إلى مشادات كلامية. وفي خضم هذا الازدحام، يحدث احتكاك غير مقصود بين النساء والرجال. يخلق هذا الاحتكاك توترًا اجتماعيًا وأخلاقيًا. كما يحوّل التسوق من حاجة معيشية إلى مصدر قلق وانزعاج.

في المقابل، يدرك صاحب البازار أن المواطن سيحضر مهما كانت الظروف. لكنه لا ينظّم العرض كما يجب. ولا يحرص على راحة الزبائن. بدل ذلك، يعتمد التكديس المتعمّد. يستخدم مساحات ضيقة ويطرح عروضًا محدودة. يدفع هذا الأسلوب الناس إلى التهافت. ويخلق شعورًا بالخسارة لدى من يتأخر. وهكذا يتحول التسويق من أسلوب ذكي إلى فوضى مدروسة. والهدف واضح: تحقيق الربح حتى لو كانت كرامة الزبون الثمن.

لا يبرر البحث عن السعر الأرخص القبول بهذه الفوضى. كما لا يحق للتاجر أن يحوّل الزبائن إلى جمهور متدافع. التوفير حاجة، لكن الكرامة ضرورة. وتبقى مقولة «هين قرشك ولا تهين نفسك» المعيار الفاصل بين تسوق مسؤول واستغلال مهين.

شاركها.
Translate »