مقاربة رئاسية في توقيت دقيق
في وقت يمرّ فيه لبنان بمرحلة شديدة الحساسية، حيث تتداخل الضغوط الأمنية مع الاستحقاقات السياسية، يواصل رئيس الجمهورية جوزيف عون تثبيت مقاربته القائمة على دعم المؤسسات وتعزيز الاستقرار.
ومن هذا المنطلق، جاءت لقاءاته الأخيرة لتعكس رؤية واضحة تقوم على الجمع بين الأمن الداخلي والعمل الدبلوماسي.

🪖 الجيش في قلب الاستقرار الوطني
ففي هذا السياق، استقبل رئيس الجمهورية وفد قيادة الجيش برئاسة قائد الجيش العماد رودولف هيكل.
وخلال اللقاء، شدّد عون على أن التاريخ سيشهد للجيش اللبناني دوره في حماية الوطن.
وأضاف أن الجيش أنقذ لبنان في الماضي، وهو اليوم يؤدي دوره في الحاضر، لأنه يعمل لمصلحة الوطن وحده.
وبالتالي، حمل هذا الكلام رسالة سياسية وأمنية تؤكد موقع الجيش كصمّام أمان ومرجعية وطنية جامعة.

🚓 قوى الأمن الداخلي وتعزيز التنسيق
وبالتوازي، استقبل الرئيس عون وفد قيادة قوى الأمن الداخلي برئاسة اللواء رائد عبد الله.
وأكد أن مساهمة قوى الأمن كانت أساسية في تثبيت الأمن والاستقرار، ولا سيما في الظروف الراهنة.
كما شدّد على أن التنسيق القائم بين مختلف الأجهزة الأمنية يشكّل عامل قوة.
ومن هنا، اعتبر أن هذا التعاون ينعكس مباشرة على ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها.

🗂️ الميكانيزم: تحضير هادئ ومسؤول
أما على المستوى الدبلوماسي، فقد استقبل رئيس الجمهورية السفير السابق سيمون كرم، رئيس الوفد اللبناني المفاوض في لجنة «الميكانيزم».
وجرى البحث في التحضيرات الجارية لاجتماع اللجنة المقرّر عقده في 7 كانون الثاني المقبل.
وفي هذا الإطار، تندرج هذه المتابعة ضمن مقاربة رسمية تقوم على التحضير المسبق والهادئ، بعيدًا عن الارتجال.

🔍 قراءة أولية في المشهد
في المحصّلة، تعكس هذه اللقاءات المتتالية توجهًا رئاسيًا واضحًا.
فمن جهة، هناك تثبيت لدور الجيش وقوى الأمن.
ومن جهة أخرى، هناك إدارة دقيقة للملفات التفاوضية الحساسة.

✍️ تحليل خاص
بقلم: عبد المجيد المهباني
رئيس تحرير موقع مدينتي الإخباري
ليس كلام رئيس الجمهورية عن الجيش تفصيلاً عابرًا.
بل هو موقف محسوب في لحظة دقيقة.
فحين يؤكد جوزيف عون أن الجيش سينقذ لبنان في الحاضر، فإنه يعيد وضعه في صلب معادلة الاستقرار.
وفي الوقت نفسه، يوجّه رسالة واضحة بأن المؤسسة العسكرية تبقى فوق الاصطفافات.
إلى ذلك، فإن التشديد على دور قوى الأمن الداخلي والتنسيق بين الأجهزة، يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة المرحلة.
فالأمن اليوم ليس ترفًا، بل شرطًا أساسيًا لأي مسار سياسي أو اقتصادي.
أما إعادة تحريك ملف «الميكانيزم»، فتشير إلى أن الرئاسة لا تفصل بين الأمن الميداني والعمل التفاوضي.
وبالتالي، يحاول رئيس الجمهورية رسم معادلة واقعية قوامها:
أمن ثابت، تفاوض هادئ، ومؤسسات تعمل بلا ضجيج.

شاركها.
Translate »