في مقابلة خاصة على قناة العربية، يقول حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة إن جهات سياسية شنّت حملة منظمة لتشويه صورته منذ عام 2015، مستهدفةً دوره ودور القطاع المصرفي. كما يؤكد أن الاستهداف كان سياسياً ومالياً في آن واحد.

سلامة ينفي السعي للرئاسة ويتحدث عن ثروته

ينفي سلامة سعيه إلى رئاسة الجمهورية، كما يرفض الاتهامات المتعلقة بتحويل ملياري دولار إلى الخارج. ويوضح أنه امتلك أكثر من 20 مليون دولار وعقارات تقدّر بـ7 ملايين قبل توليه منصبه. إضافةً إلى ذلك، يذكر أنه طلب عام 2021 إجراء تدقيق في حساباته، لكن التدقيق لم يُظهر دخول أي أموال جديدة.

التقارير القضائية الأوروبية والاتهامات

يشرح سلامة أن القضاء الفرنسي لم يصدر أي حكم يدينه، بل على العكس، أشارت محكمة التمييز الفرنسية إلى وجود تلاعب في تقارير وصلت إلى أوروبا. وبالتالي، يرى سلامة أن أطرافاً عدة حاولت تحميله مسؤولية الانهيار، معتبرًا أنه استُخدم كـ”كبش فداء”.

أسباب الانهيار من وجهة نظر سلامة

يحمّل سلامة الحكومات المتعاقبة مسؤولية العجز المالي المستمر منذ ثلاثة عقود. ومن جهة أخرى، يعتبر أن قرار التخلف عن دفع اليوروبوند كان نقطة التحول الكبرى. كما يشير إلى أن أطرافاً لبنانية دعمت نظام الأسد، ما خلّف كلفة تتراوح بين 25 و30 مليار دولار. لذلك، يرى أن هذا العبء أثّر على الاقتصاد أكثر من أي عامل آخر.

الكهرباء… الثقب الأكبر في المالية العامة

يؤكد سلامة أن قطاع الكهرباء استنزف أكثر من 47 مليار دولار من دون أي محاسبة. وفي المقابل، يتهم قوى سياسية في فريق 8 آذار باستخدام جزء من أموال المودعين في حملاتها الانتخابية السابقة.

عودة الودائع… هل الأمر ممكن؟

يقول سلامة إن ودائع المودعين ما زالت قابلة للعودة ما دامت المصارف تعمل ولم تُعلن إفلاسها. كما يكشف عن خطة غربية هدفت إلى تفليس بعض البنوك وإنشاء مصارف جديدة. وبالإضافة إلى ذلك، يؤكد أنه أصدر تعاميم بين 2017 و2020 لإعادة قسم من الأموال التي خرجت إلى الخارج. وبالتالي، يعتبر أن استعادة الودائع تحتاج قراراً سياسياً قبل أي إجراء مالي.

التوقيف والاغتيال المعنوي

يروي سلامة تفاصيل فترة احتجازه، موضحاً أن حركته كانت محدودة وأنه أمضى وقته في القراءة. مع ذلك، يشير إلى أن الظلم الذي تعرّض له أثّر على صحته بعد إطلاق سراحه. وفي الختام، يقول إنه يفضّل “الاغتيال الجسدي على الاغتيال المعنوي”.

—

**التحليل — بقلم عبد المجيد المهباني

رئيس تحرير موقع مدينتي الإخباري**

تكشف مقابلة رياض سلامة عن محاولة واضحة لإعادة رسم المشهد المالي والسياسي في لبنان من زاويته الخاصة. فمن ناحية، يضع الحاكم السابق نفسه خارج دائرة الاتهام المباشر، محاولاً نقل المسؤولية إلى الحكومات المتعاقبة. ومن ناحية أخرى، يعيد التركيز على القرارات السياسية التي أثّرت على الاقتصاد، مثل التخلف عن دفع اليوروبوند وكلفة دعم النظام السوري.
ومع كل ما ورد في المقابلة، يظل ملف الودائع رهينة الإرادة السياسية، لا الإجراءات التقنية. وبالتالي، تبدو استعادة الثقة أصعب من استعادة الأموال، لأن المشكلة بنيوية تتجاوز شخص الحاكم السابق لتطاول منظومة كاملة عجزت عن حماية النظام المالي.

شاركها.
Translate »