هل الرئيس جوزاف عون جاهز لتعزيز فكرة الدولة فعلاً؟
الدولة كخيار وحيد للاستقرار
رأى رئيس المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع، عبد الهادي محفوظ، أن أهم ما يمكن أن يقدمه الرئيس جوزاف عون هو ترسيخ مفهوم الدولة. فلبنان، منذ ما قبل الاستقلال، شهد نزاعات طائفية متكررة، ولم تعرف البلاد الاستقرار إلا في فترات محدودة.
في ذكرى الحرب الأهلية: الرسالة كانت واضحة
أكد الرئيس عون خلال ذكرى الحرب الأهلية أن “الدولة وحدها تحمينا”. هذه العبارة ليست مجرد شعار بل موقف سياسي حاسم. فقد أشار إلى أن الدولة المنشودة يجب أن تكون قوية، عادلة، وسيدة، وأن تستند إلى الإرادة الشعبية لا إلى الطوائف.
المرجعيات الفكرية التي دعمت هذا التوجه
استند محفوظ إلى مواقف كبار المفكرين. فقد شدد الإمام موسى الصدر على أن اللبنانيين لا يمكن أن يحموا أنفسهم خارج إطار الدولة. كما خاض المطران غريغوار حداد معركة فكرية ضد الطائفية، ودعم مشاريع إنسانية وتنموية. هؤلاء قدموا نموذجًا للتلاقي بين القيم الدينية والإنسانية.
الإصلاح البنيوي في عهد فؤاد شهاب
استذكر محفوظ تجربة الرئيس فؤاد شهاب، الذي سعى إلى إصلاحات عميقة. أنشأ مؤسسات كديوان المحاسبة ومجلس الخدمة المدنية، وربط الأطراف بالمركز. لكن الانقلاب الفاشل الذي حدث في عهده أوقف مسيرة الإصلاح، وسمح بعودة الطائفية إلى الواجهة.
فرصة التغيير اليوم: هل تُستثمر؟
رغم التعقيدات، يمكن للرئيس الحالي أن يستفيد من المناخ الإقليمي والدولي. الفرصة متاحة لإطلاق مشروع إصلاحي شامل، لكنه يحتاج إلى إرادة صلبة ورؤية واضحة. لا يمكن النجاح من دون كسر عقلية الزعامة التقليدية وتجاوز الحسابات الضيقة.
الرهان على النخب القادرة على التغيير
دعا محفوظ إلى تشكيل جبهة اجتماعية وفكرية من النخب التي انسحبت من الحياة العامة بسبب الفساد والانهيار. هؤلاء يستطيعون دعم الرئيس، شريطة أن يُبعد المستشارين المعرقلين، ويتخذ قراراته بالتشاور مع هذه النخبة الجديدة.
الخلاصة: هل هو جاهز فعلاً؟
أنهى محفوظ مقاله بسؤال محوري: “هل الرئيس جاهز؟” وأجاب: “نعم، هو جاهز”، إذا قرر مواجهة العوائق والتصدي لمن لا يريدون قيام دولة عادلة وشفافة.


