مرةً جديدة، يثبت النائب إيهاب مطر أنه ليس مجرد ممثلٍ عن طرابلس في البرلمان، بل صوتٌ جريء ينطق بهموم أهلها، ويحمل قضاياها إلى الواجهة الوطنية دون تردد. في إفطار رمضاني جمع نخبةً من الشخصيات السياسية، الدينية، والاجتماعية، لم يكتفِ مطر بكلمات المجاملة والتهنئة، بل قدّم خطابًا صريحًا وشجاعًا، لامس فيه وجع المدينة، وحذّر من محاولات زرع الفتنة فيها، في ظلّ مشهدٍ أمنيٍّ يزداد اضطرابًا، وتجاهلٍ رسميٍّ بات أقرب إلى سياسةٍ ممنهجة.

طرابلس بين الفوضى والتجاهل الرسمي

ما طرحه مطر في كلمته يعبّر عن واقعٍ مريرٍ تعيشه طرابلس. فالأحداث الأمنية المتنقلة، والضحايا الذين يسقطون يوميًا نتيجة السلاح المتفلّت، ليست سوى أعراضٍ لمشكلةٍ أكبر، وهي غياب الدولة الفاعلة التي يُفترض بها أن تؤمّن الحماية، لا أن تتدخّل فقط عند وقوع الكارثة. الانتشار الأمني المؤقت لم يعد حلًا كافيًا، بل المطلوب هو استراتيجية طويلة الأمد تُعيد الأمن والاستقرار، وتحاسب المجرمين والعابثين بأمن المدينة.

المفارقة المؤلمة التي أشار إليها مطر تكمن في أن طرابلس، المدينة التي لطالما كانت جزءًا أساسيًا من النسيج الوطني اللبناني، تُعامل وكأنها خارج القانون. فلا خطط تنموية تُخصص لها، ولا حلول جذرية تُطرح لمشكلاتها، بل تبقى رهينة الفقر، البطالة، والانفلات الأمني. وهنا، يضع مطر الجميع أمام مسؤولياتهم، داعيًا إلى تحرّكٍ موحّدٍ يضمّ نواب المدينة وفعالياتها الدينية والاجتماعية، للضغط من أجل إنقاذ طرابلس من المصير المجهول.

إنماء طرابلس ضرورة وطنية

النائب مطر لم يكتفِ بالتشخيص، بل قدّم رؤيةً واضحةً للحل، تقوم على مرحلتين: الأولى أمنيّة، والثانية إنمائية. ففي الشق الأمني، يؤكد أن الحل لا يكون بإظهار طرابلس وكأنها بؤرة خارجة عن القانون، بل عبر تعزيز حضور القوى الأمنية، وإرساء العدالة بمحاسبة المجرمين، لضمان استقرار المدينة وتهيئتها لاستقبال موسمٍ سياحيٍّ واعد.

أما في الشق التنموي، فقد لامس مطر جوهر الأزمة، وهو الحرمان الذي تعانيه طرابلس منذ سنوات. فكما تدعم الدولة إعادة إعمار الجنوب والضاحية وبعلبك، فإن الإنصاف يقتضي أن تُعطى طرابلس حقها، لا سيما في مشاريع البنى التحتية، وتأمين فرص العمل لشبابها. وفي هذا السياق، شدّد على أهمية مشروع مطار رينيه معوض، مُحذّرًا من محاولات عرقلته أو إخضاعه للمحاصصة السياسية، مؤكدًا أن طرابلس تستحق أن تكون جزءًا من النهضة الاقتصادية للبنان.

موقفٌ ثابت في وجه الفتنة

النائب مطر لم يغفل أيضًا المخاطر التي تتهدد المدينة، سواء من الداخل عبر محاولات زرع الفتنة وإحياء الصراعات، أو من الخارج عبر انعكاسات الأزمة السورية. وهنا، جاء موقفه حازمًا، برفض أيّ محاولة لجرّ طرابلس إلى صراعاتٍ لا ناقة لها فيها ولا جمل، مشددًا على ضرورة الحفاظ على الأمن والسلم الأهلي، ورفض أيّ تلاعبٍ بمصير المدينة تحت أيّ ذريعةٍ كانت.

ختامٌ برؤية وطنية

في زمنٍ يسود فيه التخاذل، وفي وقتٍ يُفضّل فيه كثيرون الصمت أو المجاملة، يأتي خطاب إيهاب مطر ليعيد الأمل بأنّ هناك من لا يزال يجرؤ على قول الحق، والمطالبة بحقوق طرابلس وأهلها. إنه خطابٌ يضع النقاط على الحروف، ويجعلنا نتساءل: هل ستبقى الدولة في موقع المتفرّج؟ أم أن طرابلس ستحصل أخيرًا على ما تستحقه؟ الأيام القادمة وحدها كفيلةٌ بالإجابة.

#عبد_المجيد_المهباني #طرابلس #لبنان #إيهاب_مطر

شاركها.
Translate »