مفاوضات واشنطن تشتعل: هل تغيّرت قواعد الاشتباك بين لبنان وإسرائيل؟

بقلم عبد المجيد المهباني

هذا ليس لقاءً دبلوماسيًا عاديًا… بل اختبار مباشر لمن يفرض قواعد اللعبة في الجنوب.

مع اقتراب جولة واشنطن بين لبنان وإسرائيل، تتجاوز المعركة طاولة التفاوض لتصل إلى سؤال أعمق: هل تغيّر ميزان القوة فعلًا؟

تشير المعطيات إلى أن ما يجري يتخطى الإطار التقليدي للحوار السياسي، ويتحول إلى اختبار فعلي لمعادلة القوة في المنطقة. كما كشفت القناة 15 الإسرائيلية أن الجولة الثانية ستُعقد بمشاركة السفراء، ما يؤكد انتقال التفاوض إلى مستوى سياسي مباشر.

لماذا هذا اللقاء أخطر من السابق؟

فتحت الجولة الأولى باب التواصل، إلا أن الجولة الثانية ستحدد الاتجاه النهائي.

بالتالي، يقف المسار أمام احتمالين:

  • تقدم فعلي نحو تسوية
  • أو تثبيت إدارة نزاع طويلة الأمد

هنا لا يتعلق الأمر بالتفاصيل التقنية، بل بالقرار السياسي الذي سيرسم المرحلة المقبلة.

لبنان: موقع تفاوضي تحت الاختبار

لا يكمن السؤال في عقد اللقاء، بل في الموقع الذي سيدخل منه لبنان.

  • ضغط دولي يسعى إلى تثبيت الاستقرار
  • واقع ميداني فرض توازن ردع نسبي
  • حاجة داخلية ملحّة لاحتواء الأزمة الاقتصادية

رغم ذلك، يبرز تحدٍ واضح، إذ قد تتحول هذه العناصر إلى أدوات ضغط إذا لم تُدار ضمن رؤية سياسية موحّدة.

واشنطن تدير الإيقاع التفاوضي

لا يُعد اختيار واشنطن تفصيلًا بروتوكوليًا، بل يعكس دورًا مباشرًا في إدارة التفاوض.

تضبط الولايات المتحدة إيقاع العملية، وتحدد سقف التنازلات، كما تتحكم بتوقيت أي اختراق محتمل.

انطلاقًا من ذلك، يبرز سؤال جوهري: هل يصنع لبنان قراره… أم يتعامل مع مسار مفروض عليه؟

الملفات المطروحة: جوهر الصراع

  • ترسيم الحدود البرية
  • الترتيبات الأمنية في الجنوب
  • تثبيت وقف إطلاق النار

تكمن الخطورة في أن هذه القضايا قد تدفع التفاوض نحو النجاح… أو نحو التعطيل الكامل.

تفكيك المسار: كيف تتحرك المفاوضات؟

لا تسير المفاوضات بخط مستقيم، بل تتحرك ضمن توازن دقيق بين الضغط والتهدئة.

تسعى الأطراف إلى تحقيق تقدم تدريجي، لكنها تحتفظ بأوراق ضغط ميدانية لتحسين شروطها.

بهذا المعنى، يتحول التفاوض إلى عملية إدارة صراع، وليس حله بشكل نهائي.

سيناريوهان لا ثالث لهما

1. اختراق تدريجي

قد تؤدي تفاهمات محدودة إلى مسار تصاعدي ينتهي باتفاق أوسع.

2. تجميد محسوب

في المقابل، قد تستمر اللقاءات دون نتائج حاسمة، بهدف ضبط التوتر فقط.

الخلاصة: لحظة سياسية حاسمة

لا يشكل لقاء واشنطن حدثًا عابرًا، بل يمثل نقطة تحول محتملة في مسار الصراع.

إما أن يدفع نحو تغيير قواعد الاشتباك، أو يبقي الوضع ضمن معادلة: “لا حرب… ولا حل”.

السؤال لم يعد هل سينجح التفاوض… بل من سيكتب شروطه.

 

شاركها.
Translate »