لجان المناطق: طرابلس تدفع ثمن غياب الدولة وتفلّت الأسواق

في وقتٍ يرزح فيه اللبنانيون تحت أعباء الحرب وتداعياتها الاقتصادية، وخصوصًا في شهر رمضان المبارك، يجد أبناء طرابلس أنفسهم أمام موجة غلاء غير مسبوقة تطال كل تفاصيل حياتهم اليومية، من أسعار المواد الغذائية إلى اشتراكات المولدات الكهربائية التي وصلت في بعض الأحياء إلى حدود خيالية.

وفيما أثار النائب إيهاب مطر هذه القضية، فإن ما قاله يعكس بالفعل وجع الناس، لكنه يكشف في الوقت نفسه حقيقة أكثر خطورة: تفلّت اقتصادي سببه الأول غياب الدولة وتراجع دورها الرقابي والتنظيمي.

فالأسواق اليوم تُترك بلا ضوابط حقيقية، فيما يتحمّل المواطن وحده كلفة الانهيار والفوضى. وعندما تغيب الرقابة والمحاسبة، تتحوّل الأزمات إلى فرصة للبعض لزيادة أرباحهم على حساب معاناة الناس.

إن ما تعيشه طرابلس ليس مجرد ارتفاع عابر في الأسعار، بل نتيجة سنوات من الإهمال الرسمي وترك المواطنين تحت رحمة الأزمات. وفي مدينة تعاني أصلًا من نسب مرتفعة من الفقر والبطالة، يصبح هذا الواقع أكثر قسوة وخطورة.

من هنا، تؤكد لجان المناطق أن معالجة الأزمة لا تكون فقط بإطلاق المواقف، بل بعودة الدولة إلى القيام بدورها الحقيقي: ضبط الأسواق، حماية المستهلك، ووضع حدّ للفوضى الاقتصادية التي ترهق الناس يومًا بعد يوم.

فكرامة المواطنين ليست تفصيلًا، وحياة الناس لا يمكن أن تبقى رهينة الغلاء وغياب الدولة.

شاركها.
Translate »