سلام: ماضون في حصر السلاح ولبنان لا يحتمل مغامرات عسكرية جديدة
موقف حكومي واضح في لحظة إقليمية دقيقة
أكد رئيس الحكومة نواف سلام التزام الحكومة بحصر السلاح ورفض أي مغامرة عسكرية جديدة، في وقت تتصاعد فيه التهديدات الإسرائيلية، عشية انعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس.
في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، جدّد سلام موقف الدولة الواضح. وشدد على أن لبنان لم يعد قادراً على تحمّل أي حرب جديدة. وأكد أن الحكومة تواصل تنفيذ خطة حصر السلاح ضمن إطار قرار مجلس الأمن 1701، بالتوازي مع التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش اللبناني.
تصعيد إسرائيلي وردّ ميداني لبناني
تزامن الموقف الرسمي مع تصعيد إسرائيلي عند الحدود الجنوبية. ورفض الجيش اللبناني رسالة ميدانية اعتبرها محاولة تحدٍّ مباشر. وردّ سريعاً عبر تعزيز إجراءاته، فأنشأ نقطة مراقبة لبنانية في منطقة مرجعيون.
في المقابل، نقلت إسرائيل تهديدات إلى مسؤولين لبنانيين. وأفادت هذه التهديدات بأن تل أبيب قد تستهدف البنية التحتية المدنية في لبنان، في حال انخرط حزب الله في أي مواجهة أميركية – إيرانية. وجاء ذلك عشية اجتماع آلية المراقبة العسكرية المكلفة متابعة وقف إطلاق النار.
اتصالات سياسية وتحذير من المخاطر
أكدت مصادر سياسية مطلعة أن لبنان الرسمي لم يحِد عن ثوابته. وحرص على تجنيب البلاد أي مغامرة عسكرية جديدة. وأشارت المصادر إلى اتصالات داخلية وخارجية ناشطة، تهدف إلى تطويق أي تصعيد محتمل. كما شددت على ضرورة التوقف ملياً عند دلالات التهديدات الإسرائيلية وتوقيتها.
مؤتمر دعم الجيش: رهان لبناني أساسي
على خطٍ موازٍ، تواصل الجهات المعنية التحضير لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي. وجاء ذلك بعد الاجتماع التمهيدي الذي عُقد في القاهرة، بمشاركة اللجنة الخماسية المعنية باستقرار لبنان. ويهدف هذا المسار إلى إنجاح المؤتمر الدولي الذي تستضيفه باريس الشهر المقبل.
ويعوّل لبنان على هذا المؤتمر لتعزيز قدرات المؤسسة العسكرية. ويعتبره محطة أساسية في ظل التحديات الأمنية المتزايدة.
اجتماع الميكانيزم وحصر السلاح
يعقد اجتماع “الميكانيزم” العسكري لبحث الخروقات الأخيرة. كما يتناول المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح. ورغم التعثر الذي أصاب عمل هذه الآلية في مراحل سابقة، فإنها تواصل أداء مهامها.
وكان الرئيس سلام واضحاً في رسالته السياسية. إذ شدد على رفض أي مشاركة في حرب قد تهدد الاستقرار الداخلي. وأكد أن مجلس الوزراء ماضٍ في استكمال مسار حصر السلاح. وأقرّ بأن وتيرة التنفيذ شمال الليطاني ترتبط بعدة عوامل، من بينها نتائج مؤتمر باريس.
تحليل
بقلم عبد المجيد المهباني
تبدو المعادلة اللبنانية اليوم شديدة الدقة. فالبلاد تقف بين ضغطين متوازيين: تهديد إسرائيلي مباشر يلوّح باستهداف الداخل المدني، واستحقاق داخلي يتصل بحصرية السلاح وترسيخ سلطة الدولة.
يعكس موقف الرئيس سلام توجهاً حكومياً يسعى إلى تثبيت منطق الدولة، لا منطق المحاور. غير أن نجاح هذا المسار يرتبط بعاملين أساسيين. الأول، قدرة المجتمع الدولي على تقديم دعم فعلي للجيش اللبناني مالياً ولوجستياً. والثاني، مدى التزام القوى الداخلية بتغليب الاستقرار الوطني على الحسابات الإقليمية.
أي انزلاق أمني لن يكون عابراً. بل سيعيد لبنان إلى نقطة الصفر، سياسياً واقتصادياً. لذلك، تبرز معركة حصر السلاح اليوم كمعركة سياسية بامتياز، بقدر ما هي معركة أمنية.


